حيدر حب الله

145

حجية الحديث

والنقاش ، وعدم الوضوح والحسم ، مثل خلافهم المشهور في معنى كلمة : ثقة ، غال ، ضعيف ، ضعيف في الحديث ، مجهول ، مهمل ، شيعي ، وغيرها . هذا كلّه لو غضضنا الطرف عن العديد من الأزمات التي تحيط بعلم الرجال مثل أزمة ضبط أسماء الرواة وكناهم وألقابهم ونسبتهم وغير ذلك . يضاف إلى ذلك الحروب والصراعات التي كانت قائمة بين الرواة من مختلف المذاهب ، وكذلك بين أصحاب الأئمّة ، واتهام بعضهم بعضاً ، كما كشفت لنا عنه كتب الرجال السنيّة القديمة ، وكذلك مثل كتاب الكشي عند الإماميّة ، بل وصل التسقيط بينهم إلى حدّ كبار الشخصيات وكبار علماء الحديث والجرح والتعديل وكبار الرواة المشاهير ، بل اختلفت الروايات في توثيق وتعديل وطعن بعض الصحابة وأصحاب الأئمّة وبعض التابعين ، فكيف يلج الإنسان عالم الحديث بذهنيّة وثوقيّة عالية ؟ ! 9 - معضل الوسائط السنديّة وتأثيره على القوّة الاحتماليّة هذه المعضلة هي مشكلة مهمّة أيضاً ، وتندكّ في بعض جوانبها في سائر المشاكل التي أثرناها وستأتي ، فإنّ أغلب الروايات التي بيد المسلمين من نوع روايات الوسائط ، بل العالي السند منها قليل جداً ، ومع تعدّد الوسائط كيف يحصل العلم والاطمئنان ؟ ! لأنّه بحساب الاحتمال الرياضي كلّما زادت الوسائط ارتفع احتمال الكذب أو الخطأ أو الالتباس أو نحو ذلك ، وكلّما قلّت الوسائط ارتفع احتمال الصدق والدقّة ، وهذا يعني أنّه كلّما زادت الروايات ذات الوسائط ارتفع جداً احتمال أنّ في بعضها مشاكل في النقل ، وبحسب تشبيه بيير سيمون لابلاس ( 1827 م ) ، فإنّ الخبر ذا الوسائط يشبه وضع سلسلة من قطعات الزجاج فوق بعضها بعضاً ، في حجبها وضوح الرؤية عن الشيء الذي يقع خلف قطع الزجاج هذه . وهذا يعني أنّ قياس مطلق خبر الثقة الذي يعرفه العقلاء في حياتهم على نوع الإخبارات ذات الوسائط العديدة قياسٌ مع الفارق ، ويوجب بذل جهود في إثبات